ملا محمد مهدي النراقي
5
شرح الإلهيات من كتاب الشفاء
الّذي يكدّر الفكر والنّظر ، ولميبق فيه من حقيقة العلم عين ولا أثر ، قد « 1 » سدّت مصادره وموارده ، وعطّلت مشاهد « 2 » ومعاهده ، وخلت دياره ومراسمه ، وعفت « 3 » أطلاله ومعالمه ، وذهب أصحابه من الأرض ، وغابوا وتفرّقوا أيدي سبا « 4 » ، فيالمصاب الدّهر ممّا أصابوا ! ومن بقي منهم استوطنوا زوايا الخمول ، واعتكفوا فيها بدمع همول ، لا يوجد في منازلهم غيرالتراب والحصى ، وأخذت جردان بيوتهم تمشّي بالعصا . فوربّ النظام الأتمّ ، ومخرج الوجود من العدم ، أنّ إخواننا السابقين وسلفنا البارعين لو كانوا في مثل هذا الزمان المظلم والعصر المدلهمّ لكانوا أمثالنا في جمود النظر ، ولميبق منهم اسم ولا أثر ، فاسأل الله حسن التوفيق وإصابة الحقّ بالتحقيق ، وها أنا شارع في المقصود بإعانة الصّمد الودود . قال الشيخ - ضوعف قدره الفنُّ الثّالث عشر من كتاب الشِّفاء في الإلهيّات عشر مقالات .
--> ( 1 ) د : - قد ( 2 ) ف : مشاهد ( 3 ) ف : - وعفت ( 4 ) تفرّقوا أيدي سبا : أي تفرّقوا تفرّقاً لا اجتماع بعده .